النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

من قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم [ 1 ] ، [ وهى أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها ، ] [ 2 ] فتابعهم ، ونزع [ لهم ] [ 2 ] عنها ( استصلاحا لهم ) [ 2 ] ، فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان ، فسفكوا الدم الحرام ، وأستحلَّوا البلد الحرام والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، واللَّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ! وو اللَّه لو أنّ الَّذى اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذّهب من خبثة أو الثّوب من درنه إذ ما صوه [ 3 ] كما يماص الثّوب بالماء ! » فقال عبد اللَّه بن [ عمرو بن ] [ 4 ] الحضرمي ( وكان عامل عثمان على مكة ) : « ها أنا [ ذا ] [ 5 ] أوّل طالب » ، فكان أوّل مجيب ، وتبعه [ 6 ] بنو أميّة على ذلك ، وكانوا قد هربوا من المدينة إلى مكة بعد قتل عثمان ، وتبعهم سعيد بن العاص والوليد ابن عقبة .

--> [ 1 ] قال عثمان - رضى اللَّه عنه دفاعا عن نفسه : « وأما الحمى فان عمر حمى الحمى قبل لإبل الصدقة فلما وليت زادت إبل الصدقة ، فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة » . انظر تاريخ ابن جرير الطبري في ج 3 ص سنة 390 . [ 2 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ج 3 ص 468 . [ 3 ] في النهاية : « في حديث عائشة قالت عن عثمان : مصتموه كما يماص الثوب ثم عدوتم عليه فقتلتموه ، الموص : الغسل بالأصابع يقال : مصته أموصه موصا ، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه » . [ 4 ] هذا هو الصواب ، كما ذكراه ابن حجر في الإصابة ج 2 ص 351 وابن جرير وغيره في أسماء عمال عثمان ، وهو غير عبد اللَّه بن عامر بن كريز القرشي وإلى البصرة الذي يأتي مذكره بعد أسطر . وقد جاء في المخطوطة « عبد اللَّه بن عامر الحضرمي » وهو خطأ وقع أيضا في نسخ الطبري وابن الأثير في هذا الموضع . [ 5 ] كذا جاء في تاريخ ابن جرير ج 3 ص 648 . ووقع في المخطوطة : « ها أنا أول طالب » . [ 6 ] كان عبد اللَّه بن الحضرمي حليفا لبنى أمية .